السيد محمد تقي المدرسي

236

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وكل ذلك يتم بالتأمل الذاتي ، وبالنظر في أحوال الناس نظرة اعتبارية ، وبدراسة أحوال القلب في القرآن والسنة ، وما يتصل به من استجلاء بصائره أو تراكم الرين عليه وطبعه وعماه . دال / معرفة العقل ، واكتشاف سبل المعرفة هي الأخرى مما فرضه الدين على المسلم ، بما يضمن استقامة تفكيره ، والتوقي عن الضلالة وما يضمن التثبت والاستبانة والاهتداء ، وذلك مثل معرفة العقل ، وسبل إثارة كوامنه ، ومعرفة العلم ومصادره ، ومعرفة أسباب الضلال ، وعوامل الخطأ ، وكل ذلك مفصل في كتاب الله سبحانه . هاء / معرفة الجسد ، وما فيه من أسباب القوة ، وعوامل الضعف ، والمرض ، والوقاية ، والشفاء ، والطهر ، والنظافة ، وكل ما يحافظ على الصحة ، ويساهم في عافية الآخرين . زاء / وهذه الفرائض واجبة على كل مسلم بقدر ما يضمن تنفيذ واجباته الشرعية تجاه نفسه وعقله ، وجسده ، وهي في ذات الوقت واجبة على الأمة ( الدولة ، والمجتمع ) وجوبا كفائيا ، لتطبيق ما يجب عليها من واجبات تجاه أبناء المجتمع ( التربية العامة الصحة العامة التعليم للعموم ) من ذلك نعرف مدى أهمية المختبرات ومراكز الدراسة التجربية التي هي الصيغة العصرية لواجب النظر فيما يتصل بالانسان ( طعامه وشرابه ، وصحته ، وطهارته ، وتربيته ، وتعليمه ) . 3 / النظر في ملكوت السماوات والأرض ، واجب على كل فرد بقدر ما يهديه إلى ربه تعالى وأسماءه الحسنى ، والى سنن الله في بعث الرسل ، وفي النشور وسائر العقائد الدينية وفيما يلي بعض التفصيل : الف / النظر في السماء وما فيها من اجرام تجري في أفلاكها بانتظام ، والاهتداء بها إلى عظيم القدرة ، وواسع العلم ودقة التدبير ، كل ذلك من المستحبات المؤكدة في الشريعة . باء / النظر إلى الجبال وما أودع الله فيها من مخازن ، والى الأرض كيف مهدها للبشر ، والسير فيها لمعرفة بدء الخلقة ، انها جميعا من المستحبات المؤكدة أيضا . جيم / وكما هو من مسؤولية الافراد النظر في ملكوت السماوات ، كذلك هي من مسؤولية الأمة بقدر ما يحقق أهدافها الواجبة ، وذلك بانشاء المراصد والمراكز الدراساتية لشؤون الفضاء ، ووضع المركبات الفضائية وما أشبه .